أحمد بن علي القلقشندي
290
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
المقصد الخامس ( في بيان مقادير قطع الورق المستعمل فيما يكتب عن نوّاب الممالك الشامية ) قد تقدّم في المقالة الثالثة ، في الكلام على مقادير قطع الورق ، أنّ الورق المستعمل في دواوين الممالك الشامية على ثلاثة مقادير : قطع الطلحية الشامية الكاملة ، وهو في عرض الطَّليحة المعبر عنها بالفرخة وطولها ، وقطع نصف الحمويّ ، وهو في نصف عرض الطَّلحية الَّتي في قطع الحمويّ وطولها ، وربّما نقصت في الطول ، وقطع العادة ، وهو على نحو من قطع العادة البلدي ؛ وقد تقدّم ذكره . فما كان منها في طول الشاميّ الكامل كتب بقلم ( 1 ) الثلث ، وما كان في قطع نصف الحمويّ كتب بقلم التوقيعات ، وما كان في قطع العادة كتب بقلم الرّقاع ؛ ثم ما كان في قطع الطلحية ، افتتح ما يكتب فيه ب « الحمد للَّه » ، وما كان في قطع نصف الحمويّ ، افتتح ما يكتب فيه ب « أمّا بعد حمد اللَّه » ، وما كان في قطع العادة ، افتتح ما يكتب فيه ب « - رسم بالأمر الشريف » سواء في ذلك علت الألقاب أو انحطَّت ، حتّى إنه ربّما كتب ب « المقرّ » في قطع العادة ، اعتبارا بحال الوظيفة . المقصد السادس ( في بيان ما يكتب في طرّة ( 2 ) التواقيع ) اعلم أنّ النوّاب بالممالك الشاميّة عادتهم في العلامة كتابة اسم النائب ، كما أنّ السلطان فيما يكتب عنه من الولاية يكتب في العلامة اسمه ، وحينئذ
--> ( 1 ) حول الأقلام المستعملة ، راجع أيضا المقالة الثالثة من الصبح . ( 2 ) الطرّة هي الهامش الَّذي يترك في أعلى الكتاب ؛ ولها قواعد ، فتطول إذا كان الكتاب من الأعلى إلى الأدنى . وفي المكاتبات الصادرة عن السلطان تكون الطرّة فيها ما بين ثلاثة أوصال إلى وصلين ، وعن النواب ومن في معناهم تكون وصلا واحدا . ( راجع الصبح : 6 / 313 ) .